مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
279
شرح فصوص الحكم
بلحيتي ولا برأسي ولا تشمت بي الأعداء فهذا كله نفس من أنفاس الرحمة وسبب ذلك ) الأخذ من موسى عليه السلام ( عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح التي ألقاها من يديه فلو نظر فيها نظر تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة فالهدى ) التي وجدت في الألواح ( بيان ما وقع من الأمر الذي أغضبه ) أي الأمر الذي أغضب موسى عليه السلام هو عبادة قومه العجل ( بما هو هارون بريء منه ) أي وجد موسى عليه السلام في الألواح ما أضل قومه إلا السامري وهارون بريء منه ( والرحمة ) هي الرحمة ( بأخيه ) فالرحمة مبتدأ وخبره محذوف أي الرحمة التي وجد موسى عليه السلام فيها هي رحمة هارون على موسى عليهما السلام ( فكان ) موسى ( لا يأخذ بلحيته ولا برأسه بمرأى ) أي بمنظر ( من قومه مع كبره وأنه ) أي هارون ( أسن منه فكان ذلك الكلام كله من هارون ) إلى موسى عليه السلام ( شفقة على موسى عليه السلام لأن نبوة هارون من رحمة اللّه فلا يصدر منه إلا مثل هذا ، ثم قال هارون لموسى عليهما السلام إني خشيت أن تقول فرقت ) من التفريق ( بين بني إسرائيل فتجعلني يا موسى سببا في تفريقهم ) وما كنت سببا في تفريقهم وإنما قال هارون في تفريقهم ( فإن عبادة العجل فرقت بينهم فكان منهم من عبده اتباعا للسامري وتقليدا له ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى إليهم فيسألون في ذلك ) أي في عبادة العجل ( فخشي هارون أن ينسب موسى ذلك الفرقان بينهم إليهم ) أي إلى هارون فخاطبه بهذا الكلام لئلا ينسب هذا الفرقان إليه ( وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ) موسى عليه السلام ( ما ) أي الذي ( عبده أصحاب العجل ) فكانت العبادة في علم موسى عليه السلام للحق الظاهر في صورة العجل لا للعجل ( لعلمه بأن اللّه قد قضى ) أي حكم ( أن لا يعبد ) على صيغة الغائب المبني للمفعول ( إلا إياه وما حكم اللّه بشيء إلا وقع ) فقد حكم اللّه في الأزل أن يعبد له فصورة العجل لذلك وقع هارون لم يعلم بذلك فأنكر عبادة الحق في صورة العجل ( فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره ) لعدم علمه بما علم موسى ( وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء ) وقد مر مرارا تحقيق كون الحق عين كل شيء ( فكان موسى يربي هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن ) فالأنبياء والأولياء العارفون وإن كانوا ينكرون العبادة للأرباب الجزئية لكن إنكارهم ليس لاحتجاجهم عن الحق الظاهر في صورة الأشياء ، بل إنكارهم بحسب اقتضاء نبوتهم وبحسب اقتضاء الظاهر فإنهم يرون الحق بحسب الباطن في كل شيء ونهى العبادة عن الأمة بحسب النبوة في مظهر خاص والمحجوبون وإن أنكروا أيضا لكن إنكارهم لاحتجابهم عن ظهور الحق في صور الأشياء ( ولذلك ) أي ولأجل كون موسى عليه السلام مربيا لهارون ( لما قال له هارون ما قال رجع ) موسى ( إلى السامري فقال له ما خطبك ) أي ما مرادك ( يا سامري يعني فيما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا